القرطبي
92
التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة
27 باب الإسراع بالجنازة وكلامها ( البخاري ) عن أبي سعيد الخدري : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم ؛ فإن كانت صالحة قالت : قدّموني قدّموني ، وإن كانت غير صالحة قالت : يا ويلها أين تذهبون بها ؟ يسمع صوتها كلّ شيء إلا الإنسان ، ولو سمعه لصعق » « 1 » . وقد تقدّم من حديث أنس أنها تقول : « يا أهلي ويا ولدي » الحديث . ( البخاري ) عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه ، وإن تك سوى ذلك فشرّ تضعونه عن رقابكم » . خرّجه مسلم أيضا « 2 » . فصل صعق : مات ، والإسراع ؛ قيل معناه : الإسراع بحملها إلى قبرها في المشي ، وقيل : تجهيزها بعد موتها لئلا تتغير ، والأول أظهر لما رواه النسائي ؛ قال : أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : حدّثنا خالد ، قال : حدّثنا عيينة بن عبد الرحمن ، قال : حدثني أبي ، قال : « شهدت جنازة عبد الرحمن بن سمرة وخرج زياد يمشي بين يدي السرير ، فجعل رجال من أهل عبد الرحمن ومواليهم يستقبلون السرير ويمشون على أعقابهم ويقولون : رويدا رويدا ، بارك اللّه فيكم ، فكانوا يدبّون دبيبا حتى إذا كنا ببعض الطريق لحقنا أبو بكرة رضي اللّه عنه يمشي على بغلة ، فلما رأى الذي يصنعون ؛ حمل عليهم ببغلته وأهوى عليهم بالسوط . وقال : خلّوا فوالذي كرّم وجه أبي القاسم لقد رأيتنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وإنا لنكاد نرمل بها رملا ، فانبسط القوم » « 3 » . صححه أبو محمد عبد الحق . وروى أبو داود من حديث أبي ماجدة عن ابن مسعود قال : سألنا نبينا محمّدا صلى اللّه عليه وسلم عن المشي مع الجنازة ، فقال : « دون الخبب ، إن يكن خيرا تعجل إليه ، وإن يكن غير ذلك فبعدا لأهل النار » « 4 » . ذكره أبو عمر ابن عبد البر . وقال : والذي عليه جماعة أهل العلم في ذلك الإسراع فوق السجية
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1314 ، 1316 ، 1380 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 1315 ) ومسلم ( 944 ) . ( 3 ) أخرجه النسائي ( 4 / 42 - 43 ) ، وهو في « صحيح سنن النسائي » برقم ( 1804 ) . ( 4 ) أخرجه أبو داود ( 3184 ) وقال الألباني في « ضعيف سنن أبي داود » ( 698 ) : « ضعيف » .